محمد بن زكريا الرازي
222
الحاوي في الطب
البول الرقيق بعد البحران يدل على النكس إن بقي زمانا طويلا ، لأنه يدل أنه لم يكن هضم تام ولا بحران تام . البول الغليظ الدائم على ذلك مدة طويلة الذي فيه ثفل كثير رملي مع ثقل في الخاصرة والعانة يدل على أن حصاة مزمعة أن تكون ، فإن كان الثقل في القطن والخاصرة والساقين ففي الكلى ؛ وإن كان الوجع في العانة فإنها تحدث في المثانة . البول الغليظ المتثور في وقت منتهى الأمراض الحادة رديء ؛ وذلك أنه يدل على شدة الاضطراب وقلة عمل الطبيعة ، ولا بدّ من أن تخور . البول الغليظ المستحيل من الرقيق في الحمى اللازمة يدل على عرق كثير سيكون في البحران ؛ وإذا كان هذا البول في حميات محرقة دل على ألم في القلب وعلة في ناحية الكبد ، فلم يستحسن علته ولا هو محمود . البول الغليظ في ابتداء المرض أو المتثور في أول المرض إذا صفا قبل أن يأتي البحران رديء لأنه يدل على أن صفاءه إنما هو لا لأنه قد عملت فيه الطبيعة بل لغلبتها واحتباس الغليظ عن الخروج . البول الغليظ الكثير في وجع الفالج يحل المرض ؛ وذلك لأنه يدل على أن المادة هي ذي تخرج بالبول . البول الغليظ الذي فيه ثفل متشتت في المواضع في وجع الطحال والحمى الربع دليل البرء ، لأنه يدل أن تلك الأثفال هي المادة التي قد دفعتها الطبيعة ، وإنما اختلف مكانها على قدر اختلاف الهضم . البول الغليظ الذي فيه رسوب شبه الذرة أو القشور أو السويق أو الصفائح أو سحالة الحديد مع حمى رقيقة وألم يدل على الدق . وهذا الرسوب هو من الأعضاء الأصلية . كثرة البول إذا دام أياما كثيرة متوالية ليس فيها دليل رديء ثم حدث بعد ذلك ثفل في الأعفاج وما يليها وفي غيرها من النواحي يدل على انحلال المرض ؛ وذلك أنه يدل على أن الطبيعة قد نفت العلة نحو الكلى والمعى . البول الأشقر الخالص الشقرة الصافي يدل على غلبة الصفراء ، لأن المرة الصفراء تميل إلى الشقرة جدا ؛ فإذا مرّ بها البول انصبغ منها . البول الذي هو أكثر مقدارا من مقدار ما يشرب صاحبه يدل إما على ذبول وإما على امتلاء في بدنه ، وفي الحميات هو دليل جيد ، في العفونة خاصة ، إذ ينقى البدن بذلك . البول الناقص عما يشرب رديء ، لأنه إما أن يكون من كثرة التحلل وإما لاستطلاق البطن وإما لكثرة العرق وإما لضعف الطبيعة عن الهضم . لي : وإما للاستسقاء .